Loading Events
Loading Events

وطنية – استقبلت جامعة الحكمة، ممثّلةً برئيسها البروفيسور جوزف صعب، وزير الإعلام المحامي الدكتور بول مرقص، أحد خريجي الجامعة، الذي ألقى محاضرة بعنوان «مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش»، بدعوة من كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية وعميدها المحامي الدكتور أنطوان صفير، في قاعة المؤتمرات بحرم الجامعة في فرن الشباك.

وحضر اللقاء نائب الرئيس للشؤون الإدارية الدكتور جورج ميشال عبد الساتر، ونائبة الرئيس للبحث والابتكار والشراكات البروفيسورة ساندي ريحانة، ونائبة الرئيس للفعالية المؤسسية والاعتماد البروفيسورة سيلين بعقليني، ومستشار رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية البروفيسور مازن كردي، ومستشار رئيس الجامعة السيد إيلي أخرس، ‎ومدير التسويق والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات السيد جوزيف ملكان، إلى جانب عدد من الأساتذة والطلاب والإعلاميين.

كما هنّآ وزير الإعلام المحامي الدكتور بول مرقص رئيس جامعة الحكمة البروفيسور جوزف صعب ونوّابه ومستشاريه وعميد كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية على تولّيهم مناصبهم الجديدة، مشيدًا بجامعة الحكمة وبالروابط المميّزة التي تجمع أفراد أسرتها الأكاديمية

صفير

استُهلّت المحاضرة بكلمة ترحيبية الدكتور أنطوان صفير، رحّب فيها بالوزير مرقص، واصفًا إياه بأنه «خريج هذه الجامعة العريقة»، مرقص “خريج هذه الجامعة العريقة”، وتحدث عن مسيرته الحقوقية، وقال: “مثابر دؤوب، إذا آمن بمسألة أو عنوان أو قضية، يسعى فيها إلى النهاية، حتى لو قضى سنوات في سبيلها، فهو يؤمن بما يعتقد ويناضل في سبيله”. وقال: “الوزير مرقص حقوقي ومشرّع، تربطني به صداقة على الصعيد الشخصي، فهو رفيق الصبا وزميل المهنة. وقد قضينا أياما عرفنا فيها أن لبنان، من أقصاه إلى أقصاه، يعاني من مشاكل كبيرة، رغم أنها غير ظاهرة، لكنها موجودة في الكثير من العقول والقلوب، وتحتاج إلى حلول”. أضاف: “أمام الطلاب الحاضرين اليوم، شهادة لشخص نجح بجهده وبمثابرته وبعلمه، أي إنه مثال لكل طالب يحب أن ينجح”.

الوزير مرقص

من جهته أكد أن مكافحة خطاب الكراهية أصبحت معيارًا دوليًا، وأن السنوات الأخيرة أظهرت ضرورة إدراج هذا المبدأ في القوانين والتشريعات، بما يضمن حماية حرية التعبير وصون كرامة الإنسان.

واستعاد مشاركته في ملتقى مرسيليا منذ نحو سنة ونصف السنة، مشيرًا إلى استغراب المشاركين من افتقار لبنان، المعروف بتاريخه العريق في حرية الرأي والإعلام، إلى تشريعات واضحة لمكافحة خطاب الكراهية.

وتوقّف عند تصنيف لبنان في المؤشر العالمي لحرية الصحافة، لافتًا إلى أن ترتيبه كان في المرتبة 142 عالميًا قبل نحو سنة ونصف السنة، وهو ترتيب لا يعكس، بحسب قوله، تاريخ لبنان الإعلامي ولا الدور الريادي الذي اضطلع به الصحافيون والمؤسسات الإعلامية اللبنانية.

وأوضح أن غياب قانون عصري للإعلام كان من بين الأسباب التي أثّرت سلبًا في هذا التصنيف، مشيرًا إلى التحسّن الذي طرأ على ترتيب لبنان نتيجة بعض الإجراءات والإصلاحات، ومعبّرًا عن أمله في أن يساهم قانون الإعلام الجديد في تحقيق تقدّم إضافي يضع لبنان في الموقع الذي يستحقه.

وشدّد على أن مكافحة خطاب الكراهية لا تقتصر على التشريعات، بل تتطلّب أيضًا بناء ثقافة مدنية قائمة على الاحترام المتبادل والتواصل الإيجابي وحماية كرامة الآخر وحريته ومعتقداته وخصوصياته.

وقال: «نحن ممن يعتبر أن الاختلاف هو من جوهر التنوع، وهذا التنوع يشكل مصدر غنى. ليس المطلوب أن نلغي الاختلاف بل أن نتعامل معه ضمن قواعد الاحترام».

قانون الإعلام الجديد وحماية حرية التعبير

وتطرّق الوزير مرقص إلى قانون الإعلام الجديد، موضحًا أنه يفتح آفاقًا أوسع لممارسة حرية الرأي والتعبير، ويحدّ من الإجراءات المقيّدة للحريات، ولا سيّما التوقيف الاحتياطي.

وأشار إلى أن القانون يسعى إلى الانتقال من منطق الحبس والحظر والمنع إلى منطق التنظيم والمعالجة القانونية، مع الإبقاء على الغرامات في الحالات التي تستوجب المساءلة.

ولفت إلى أن المؤسسات الإعلامية التي كانت تحتاج إلى ترخيص مسبق أصبحت قادرة، وفق المعايير المحدّدة، على العمل ضمن إطار قانوني واضح.

وأكد أن حرية التعبير لا تعني الاعتداء على الآخرين أو التحريض ضدهم، مشدّدًا على ضرورة التمييز بين الاختلاف المشروع في الرأي وخطاب الكراهية الذي يتجاوز حدود الحرية إلى الإساءة والتحريض والعنف اللفظي.

وتوجّه إلى الشباب والطلاب بالقول: «عبّر عن رأيك السياسي بكل نزاهة وحرية، ولا تعتبر، ولو للحظة، أن اختلافك مع شخص في الرأي يعطيك الحق في الإساءة إليه، أو التعدي عليه، أو التشهير به، أو شتمه، أو الحط من كرامته، أو منعه من أن يرد عليك. فتحطيم الآخر معنويًا لا يقوّي حجتك السياسية».

دور الإعلام والتوعية في مواجهة خطاب الكراهية

وتناول الوزير مرقص دور وزارة الإعلام في الحدّ من انتشار خطاب الكراهية، موضحًا أن الوزارة، رغم عدم امتلاكها سلطة مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، تعمل على تعزيز الحوار والتواصل مع المؤثرين وروّاد هذه المنصات، بهدف إعادة بناء الخطاب السياسي والإعلامي على أسس حضارية ومسؤولة.

وحذّر من تنامي ظاهرة الشتائم والإساءات والتجريح والعنف اللفظي والمعنوي في الخطاب العام، معتبرًا أن اللقاءات الحوارية، ولا سيّما داخل الجامعات، تشكّل مساحة أساسية للتوعية وتبادل الأفكار والوصول إلى مقاربات أكثر مسؤولية.

وأشار إلى أن الوزارة عقدت لقاءات مع المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية، وأعدّت مجموعة من التوصيات ومدوّنات السلوك، إلى جانب إطلاق حملات توعوية بالتعاون مع منظمة اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واللجنة الدولية للصليب الأحمر واليونيسف، فضلًا عن شركات إنتاج ساهمت في إعداد مواد إعلامية وتثقيفية.

وأوضح أن هذه المبادرات تهدف إلى نشر ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، وتعزيز الوعي لدى الشباب والطلاب، والحدّ من مظاهر الانقسام والتشنّج في المجتمع.

مكافحة الأخبار المضلّلة وتعزيز ثقافة التحقّق

وفي سياق متصل، حذّر الوزير مرقص من مخاطر الأخبار الكاذبة والمعلومات المضلّلة، خصوصًا عندما يجري تداولها من دون التحقّق من صحتها، لما قد تسبّبه من خوف وتوتّر وانقسامات اجتماعية، قد تتطوّر في بعض الحالات إلى تحديات أمنية.

Dr. Paul Morcos
Dr. Paul Morcos
Dr. Paul Morcos
Dr. Paul Morcos